حيدر حب الله

593

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الإسلام واليهوديّة ، فلماذا لا يكون ذلك شاهداً على صدق اليهود والمسيحيين والمجوس فيما نقلوه عن أنبيائهم في جملة من الموارد ، وهذا ما يُثبت الاعتبار الإجمالي الأوّلي لكتبهم ، ومن ثمّ ينبغي علينا التمييز بين نصوصهم فيما سلم متناً فنعضده بما عند المسلمين ، فيرتفع معدّل الوثوق بانتساب هذا المفهوم لله تعالى . أرجو التفكير جيداً في هذا الأمر وعدم الاستعجال باتخاذ موقف منه ، فهو يفتح على رؤية متعالية جداً في فهم الأديان السماوية كلّها ، وفي الوقت نفسه في نقد نصوصها غير السليمة . إنّ نقد المتن له صور علمية ومعرفية ، وله مبادئ سيكولوجية يفترض بالباحثين أن يتحلّوا بها ، فإثبات نصّ أنه نصّ إسلامي مسؤولية كبيرة ، كذلك الحال في طرح نصّ جانباً ، فليس من يضيف في الإسلام شيئاً أخطر ممن ينقص منه ، وليس من ينقص منه بأخطر ممّن يضيف فيه ، لهذا كانت الحاجة إلى التوازن الروحي والسلوكي والنفسي والعلمي في إدارة عملية النقد المتني والسندي . كذلك يمكن أن نضيف أيضاً ملاحظةً أخرى تسجّل على نقّاد المتن الذين أدخلوا نقدهم المتني في السياق السجالي المذهبي ، وخلاصة هذه الملاحظة أنّ كل طرف يفترض أنّ الطرف الآخر عليه أن يقتنع بفكرة الطرف الأوّل بالدرجة الاعتقادية والإيمانية نفسها ، فإذا تعامل بطريقة مختلفة كان معنى ذلك وجود مشكلة ، وسوف أذكر أنموذجين عامّين هنا : أ - أنموذج الصحابة في الوعي الشيعي والسني ؛ فالصحابة في الوعي السني يأخذون حالة مقدّسة ، لا أقلّ بعضهم ، فيما يتعاطى الشيعي معهم بنظرة واقعية - أحياناً - أكثر من واقعية نظرة السني من وجهة نظره ، فإذا روى الشيعي روايةً في حقّ صحابي تتعاطى معه بمنطق واقعي اعتبر السنّي أنّ الرواية موضوعة ؛ لأنّ